مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

9

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

الرسل الرسالة ، فهاج وماج من فرط الغضب ، غير أنه كظم غيظه كسبا للوقت ، وصاح في الرسل قائلا : مثل هذا يجب أن يحلّ بمخالفي الدولة ، والمخلّفين من أنصارها « 1 » . ثم أومأ خفية إلى بعض أفراد حاشيته بأن يعملوا على تهدئة خواطرهم « 2 » . وأمر بأن ينادى في الناس بأن كل من أغار على أخي السلطان وألحق الأذى والضرر بمن معه ، عليه أن يتقدّم ويعدّ ذلك سببا للتقرّب والزّلفى . فاغترّ أولئك المجاهيل بهذه المغريات ، وبادر كل منهم يستبق غيره حتى تجمّعوا بأجمعهم في الديوان وقد أحضر كل منهم بصحبته كل ما كان قد استلبه ، وهو يقصد بذلك أن يروّج سوقه . فأسلم السلطان كل فوج إلى جماعة ، واستدعى الملكين « 3 » وأجلسهما على العرش فوق ركبتيه ، وأبدى عطفه وحدبه عليهما ، وخيّرهما بين الإقامة والارتحال ، فاختارا السفر واللحاق بأبيهما ، وتحدّرت رغما عنهما / العبرات مدرارا على وجنتيهما كحّبات الرمّان . فأخذت السلطان رقّة لهما ، وسيّرهما مع أهلهما بمودّة صادقة وقد زوّدهما بالخلع النفيسة من الأحزمة المرصّعة وما يوافقها ويجانسها . ثم أمر بصلب الجناة العصاة من شرفات سور المدينة وسلب كسوة الحياة من أبدانهم المرتعشة ، وإضرام النار في القرية ، ولذلك ظل اسم « سوخته » « 4 » يطلق على « لاديق » إلى وقتنا هذا . وقال السلطان : هذا ما لابد أن يلحق بمن يستخفّ بالسلاجقة من جزاء وعقاب .

--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : ومخلّفي تلك الشيعة . ( 2 ) يعني تهدئة خواطر الرّسل . ( 3 ) يعني عز الدين كيكاوس وعلاء الدين كيقباد . وكانا قد تخلفا عن مصاحبة أبيهما عند مغادرته قونية ، كما مرّ . ( 4 ) ومعناها : المحترقة .